تليف الكبد
لا تظهر أي أعراض غالبًا في هذه المرحلة المتقدمة من تلف الكبد إلى أن تصبح خطيرة جدًا. تعرَّف على أعراض هذه الحالة التي تصيب الكبد ويُحتمل أن تسبب الوفاة وعلاجها.
نظرة عامة
التشمع هو أحد مضاعفات التهاب الكبد طويل الأمد، إذ يؤدي إلى استبدال أنسجة الكبد السليمة ليحل محلها أنسجة ندبية، تُسمى التليُّف. ورغم أن شرب الكحوليات بكثرة على المدى الطويل هو سبب شائع للتشمع، فإن العديد من الأمراض وأمراض الكبد الأخرى يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالتشمع.
يشمل تعريف تشمع الكبد عملية واسعة النطاق، إذ يحاول الكبد ترميم نفسه في حال تعرضه لإصابة مستمرة، سواء بسبب شرب الكحوليات أو السُمنة، أو العَدوى المزمنة. وخلال هذه العملية، تتكون أنسجة ندبية. وكلما تفاقم التشمع، تكونت الأنسجة الندبية أكثر فأكثر، مما يجعل من الصعب على الكبد القيام بوظيفتها. التشمع المتأخر (المتفاقم) حالة تهدد الحياة.
ولا يمكن علاج تلف الكبد الناتج عن التشمع بصفة عامة. لكن إذا شُخِّص تشمع الكبد مبكرًا وعُولِج السبب الكامن، فيمكن الحد من تعرض الكبد لمزيد من التلف. وفي حالات نادرة، قد يكون العلاج ممكنًا.
الأعراض
لا يُظهر التشمع غالبًا أي أعراض إلا في حال التليف الشديد في الكبد. لكن إذا ظهرت أعراض، فقد تشمل ما يلي:
- إرهاق شديد.
- سهولة النزف أو التكدُّم.
- فقدان الشهية.
- الغثيان.
- الوذمة، وهي تورم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين.
- نقص الوزن.
- حكة الجلد.
- اليرقان، وهو اصفرار الجلد والعينين.
- الاستسقاء، وهو تراكم السوائل في البطن.
- الأورام الوعائية العنكبوتية، وهي أوعية دموية تشبه العنكبوت تظهر على الجلد.
- احمرار راحتي اليدين.
- شحوب لون الأظافر، خاصة الإبهام والسبابة.
- تعجّر الأظافر، حيث تمتد أطراف الأصابع إلى الخارج وتصبح أكثر استدارة من المعتاد.
- التشوش أو النعاس أو التلعثم في الكلام.
قد تؤثر المشكلات الجنسية على كل من الرجال والنساء المصابين بالتشمع. عند الرجال، تكون مشكلات مثل ضعف الانتصاب، وفقدان الدافع الجنسي، وانكماش الخصيتين أمرًا شائعًا. قد يُصاب بعض الرجال بالتثدي الذكري، وهو نوع من تضخم الثدي.
عند النساء، قد تظهر مشكلات مثل انخفاض الدافع الجنسي، والألم عند الجماع، وعدم القدرة على الوصول إلى هزة الجماع، وقلة الإباضة. وقد تصاب النساء أيضًا بانقطاع الطمث، حتى إذا لم يصلن بعد إلى مرحلة سن اليأس.
متى تزور الطبيب
حدد موعدًا لزيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا ظهرت عليك أي من الأعراض المذكورة أعلاه.
الأسباب
يمكن أن تُسبب مجموعة كبيرة من الأمراض والحالات الصحية في تلف الكبد وتؤدي إلى التشمع.
ومن بين هذه الأسباب ما يلي:
- اضطراب تعاطي المشروبات الكحولية على المدى الطويل.
- التهاب الكبد الفيروسي (التهاب الكبد B والتهاب الكبد C).
- مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، المعروف سابقًا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي أو التشمع الناتج عن التهاب الكبد الدهني غير الكحولي، وهو حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد.
- داء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو حالة تُسبب تراكم الحديد في الجسم.
- التهاب الكبد المناعي الذاتي، وهو مرض كبدي يُسببه الجهاز المناعي في الجسم.
- تدمير القنوات الصفراوية الناجم عن التهاب الأقنية الصفراوية الأولّي.
- تصلب القنوات الصفراوية وتندبها بسبب التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولّي.
- داء ويلسون، وهو حالة يتراكم فيها النحاس في الكبد.
- التليف الكيسي، وهو حالة تؤدي إلى تضرر الرئتين والجهاز الهضمي وأعضاء أخرى بالجسم.
- عوز مضاد التريبسين ألفا-1، وهو حالة تؤدي إلى تضرر الرئتين والكبد والجلد والأوعية الدموية.
- سوء تكوّن القنوات الصفراوية وهي حالة تُعرَف باسم الانسداد الصفراوي الخلقي.
- أمراض أيض السكريات، مثل وجود الغالاكتوز في الدم أو داء اختزان الغليكوجين.
- متلازمة ألاجيلي، وهي اضطراب وراثي في الجهاز الهضمي.
- العَدوى، مثل داء الزُهري أو داء البروسيلات.
- الأدوية، وتتضمن الميثوتريكسات أو الإيزونيازيد.
عوامل الخطورة
- تناول المشروبات الكحولية. يشكل تعاطي المشروبات الكحولية عامل خطورة مرتبطًا بالإصابة بالتشمع.
- زيادة الوزن. تزيد السمنة خطر الإصابة بالحالات التي قد تؤدي إلى التشمع. تشمل هذه الحالات مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، المعروف سابقًا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، والتهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، المعروف سابقًا بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي.
- التهاب الكبد الفيروسي. لا تؤدي الإصابة بالتهاب الكبد المزمن إلى التشمع في كل الحالات، لكنه أحد الأسباب الرئيسية لأمراض الكبد في العالم.
المضاعفات
تشير مضاعفات تشمع الكبد عادةً إلى وصول المرض إلى مرحلة أكثر تفاقمًا. وعندما تظهر هذه المضاعفات، فإنها تُزيد خطر التعرض لمرض خطير، وقد تشير إلى زيادة احتمال الوفاة مقارنةً بالمراحل المبكرة من التشمع.
- ارتفاع ضغط الدم في الأوردة التي تُغذِّي الكبد. يُسبب تشمع الكبد زيادة الضغط في الأوردة التي تنقل الدم عبر الكبد، وهي حالة تسمى فرط ضغط الدم البابي. ويمكن أن يؤدي هذا الضغط المتزايد إلى مضاعفات خطيرة، تشمل الاستسقاء والنزف.
- تورُّم في الساقين والبطن. يمكن أن تُسبب زيادة الضغط في الوريد البابي تراكم السوائل في الساقين، وهو ما يُسمى بالوذمة، وفي البطن، وهو ما يُسمى بالاستسقاء. وقد تحدث الوذمة والاستسقاء أيضًا في حال عدم قدرة الكبد على تصنيع كمية كافية من بروتينات معيَّنة في الدم، مثل الألبومين. وبمجرد الإصابة بالاستسقاء، يزداد خطر التعرض لمضاعفات أخرى.
- تضخم الطحال. يمكن أن يُسبب ارتفاع ضغط الدم البابي حبس الطحال خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية، ما يؤدي إلى تضخم الطحال، وتُعرف هذه الحالة باسم تضخم الطحال. يمكن أن يكون انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية في الدم أولى علامات التشمع.
- النزف. يمكن أن يُسبب ارتفاع ضغط الدم البابي إعادة توجيه الدم إلى الأوردة الأصغر. ويمكن أن يرهق هذا الضغط الزائد تلك الأوردة الأصغر، مؤديًا إلى انفجارها ومسببًا نزفًا خطِرًا. كذلك قد يُسبب ارتفاع ضغط الدم البابي تضخم الأوردة، التي تُسمى الدوالي، في المريء أو المعدة. تُزيد الأوردة المتضخمة في المريء خطر التعرض لنزيف خطير، قد يهدد الحياة. ويمكن أن يسهم عجز الكبد عن إنتاج كمية كافية من عوامل التجلط في استمرار النزف.
- تمزّق الأوعية الدموية. يمكن أن يحدث تمزّق في الأوعية الدموية تحت الجلد، ما يؤدي إلى ظهور نمط يشبه خيوط العنكبوت. وتُسمى الأوعية الدموية هذه الأورام الوعائية العنكبوتية.
- حالات العَدوى. يعوق التشمع قدرة الجسم على مكافحة حالات العدوى. ويمكن أن يؤدي الاستسقاء إلى التهاب الصفاق البكتيري، وهو عَدوى تُصيب السوائل في البطن. ويصنف بأنه عَدوى خطيرة قد تؤدي إلى حدوث فشل كلوي ومشكلات في أعضاء أخرى.
- سوء التغذية. قد يُسبب التشمع صعوبة أكبر في معالجة الجسم العناصر الغذائية، ما يؤدي إلى الضعف وفقدان الوزن.
- تراكم السموم في الدماغ. لا تستطيع الكبد التالفة تنقية الدم من السموم كما تفعل الكبد السليمة، وذلك بفعل التشمع. وحينئذٍ يمكن لهذه السموم أن تتراكم في الدماغ وتُسبب التشوش الذهني وصعوبة التركيز. وتُعرف هذه الحالة باسم الاعتلال الدماغي الكبدي، وهي من مؤشرات الإصابة بالتشمع المتأخر، ومع مرور الوقت، يمكن أن يتفاقم إلى فقدان الاستجابة أو الغيبوبة.
- اليرقان. يحدث اليرقان عندما تعجز الكبد المصابة عن التخلص من فضلات الدم (يُسمى البيليروبين) من الدم. ويسيب اليرقان اصفرار الجلد وبياض العينين وغمقان البول. ظهور اليرقان في حالات التشمع مؤشر على تدهور وظائف الكبد.
- الفشل الكلوي. يمكن أن يُسبب التشمع تقليل تدفق الدم إلى الكلى ليُسبب فشلاً كلويًا، يُسمى أحيانًا المتلازمة الكبدية الكلوية.
- مرض العظام. يفقد بعض الأشخاص المصابين بالتشمع قوة العظام ويصبحون أكثر عُرضة لخطر الإصابة بكسور.
- زيادة مخاطر الإصابة بسرطان الكبد. أغلب المرضى الذين يصابون بسرطان الكبد يكونون مصابين مسبقًا بالتشمع.
- التشمع الحاد المزمن. ينتهي الأمر ببعض الأشخاص إلى حدوث فشل في عدة أعضاء. ويعتقد الباحثون الآن أن هذا من المضاعفات التي يتعرض لها بعض الأشخاص المصابين بالتشمع. لكنهم لا يفهمون ما يُسبب ذلك فهمًا تامًا.
عند حدوث اليرقان أو الاستسقاء أو النزف أو سرطان الكبد أو تغيّرات في الدماغ، قد يُسمي اختصاصيو الرعاية الصحية هذه الحالة باسم (تشمع بانهيار المعاوَضة). وفي حال عدم ظهور هذه المضاعفات، يُوصَف التشمع بأنه معاوَض.
الوقاية
قلِّل خطر الإصابة بالتشمع من خلال اتباع هذه الخطوات للحفاظ على الكبد:
- الامتناع عن تناول الكحوليات. إذا كنت مصابًا بمرض كبدي، فيجب التوقف عن تناوُل أي نوع من أنواع المشروبات الكحولية، حتى لو لم يكن الكحول المسبب الرئيسي للمرض.
- اتباع نظام غذائي صحي. اختر نظامًا غذائيًا غنيًا بالفاكهة والخضراوات. وتناول الحبوب الكاملة ومصادر البروتين خفيفة الدهن. وقلِّل كمية الأطعمة الدسمة والمقلية التي تتناولها.
- الحفاظ على وزن صحي. يمكن أن تؤدي زيادة الدهون في الجسم إلى تضرر الكبد. تحدث إلى اختصاصي رعاية صحية بشأن وضع برنامج لإنقاص الوزن إذا كان وزنك زائدًا.
- تقليل خطر الإصابة بالتهاب الكبد. يمكن أن يزداد خطر الإصابة بالتهاب الكبد B و C عند مشاركة إبر الحقن وممارسة الجنس من دون وقاية. اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن لقاحات التهاب الكبد. يمكن الشفاء من التهاب الكبد C. يجب على جميع البالغين الخضوع لفحص التهاب الكبد C مرة واحدة على الأقل.
إذا كنت قلقًا بشأن خطر احتمال الإصابة بتشمع الكبد، فتحدث إلى اختصاصي رعاية صحية عن طرق تقليل خطر التعرض للإصابة.
التشخيص
لا تظهر عادة أعراض على الأشخاص المصابين بالتشمع في مراحله المبكرة. غالبًا ما يُلاحظ التشمع لأول مرة أثناء اختبار الدم، أو أثناء الفحص لسبب آخر. ولتأكيد التشخيص، تُجرى عادة مجموعة من الفحوصات المخبرية والاختبارات التصويرية.
الاختبارات
قد يطلب منك اختصاصي الرعاية الصحية إجراء اختبار واحد أو أكثر للتحقق من وظائف الكبد، بما في ذلك:
-
الفحوصات المخبرية. قد يطلب منك اختصاصي الرعاية الصحية إجراء اختبارات الدم للتحقق من وجود مؤشرات تدل على وجود خلل في وظائف الكبد، مثل ارتفاع مستويات البيليروبين أو بعض الإنزيمات. ولتقييم وظائف الكلى، يُجرى اختبار الدم للكشف عن نسبة الكرياتينين. ويُقاس تعداد الدم ويُجرى فحص للدم للكشف عن فيروسات التهاب الكبد. ويُجرى فحص النسبة المعيارية الدولية (مؤشر سيولة الدم)، الذي يسمى اختبار البروثرومبين أيضًا لتحديد قدرة الدم على التجلط. تساعد كل نتائج هذه الاختبارات على اكتشاف الإصابة بالتشمع.
قد يتمكن اختصاصي الرعاية الصحية من تشخيص السبب الكامن وراء التشمع بناءً على السيرة المَرضية ونتائج اختبار الدم. كما يمكن أن تساعد اختبارات الدم على إظهار مدى خطورة مرض الكبد وتتبع تطوره بمرور الوقت.
يستخدم اختصاصيو الرعاية الصحية أحيانًا المعلومات من اختبارات الدم لحساب ما يُعرف باسم درجة نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد (MELD). تساعد درجة نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد في تقييم وظائف الكبد وتوجيه قرارات المتابعة والعلاج. ويشير ارتفاع درجة نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد إلى تدهور وظائف الكبد، وقد يتطلب الأمر متابعة دقيقة أو رعاية متقدمة. غالبًا يتابع اختصاصيو الرعاية الصحية درجة نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد بمرور الوقت للمساعدة في تحديد الوقت المناسب لإحالة المريض إلى اختصاصي أمراض كبد أو مركز زراعة كبد.
درجة نموذج المرحلة النهائية لمرض الكبد هي جزء واحد فقط من تقييم حالة التشمع. حيث يأخذ اختصاصيو الرعاية الصحية في الحسبان أيضًا الأعراض، والمضاعفات مثل تراكم السوائل أو التشوش الذهني، والحالة الصحية العامة عند تقييم شدة التشمع.
-
الاختبارات التصويرية. قد يُوصى بإجراء بعض الاختبارات التصويرية، بما في ذلك تصوير المرونة العابر أو تصوير المرونة بالرنين المغناطيسي (MRE). وتُجرى هذه الاختبارات التصويرية غير المتوغلة (بدون جراحة) للكشف عن تصلب الكبد أو تيبسه. في حين كان من الضروري إجراء اختبار خزعة الكبد في السابق، قد يوفر تصوير المرونة بالرنين المغناطيسي المعلومات نفسها مع قدر أقل من الانزعاج والخطورة.
ويمكن أيضًا إجراء اختبارات تصويرية أخرى، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالموجات فوق الصوتية.
- الخزعة. عينة الأنسجة، التي تُسمى الخزعة، غير ضرورية للتشخيص، خاصةً مع الانتشار الواسع لتصوير المرونة بالرنين المغناطيسي. ولكن قد تظل الخزعة ضرورية في بعض الحالات.
المتابعة المستمرة
إذا كنت مصابًا بالتشمع، فمن المرجح أن يُوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبارات بانتظام لمعرفة ما إذا كان مرض الكبد قد تفاقم أو للكشف عن مؤشرات المضاعفات، خاصة الدوالي المريئية وسرطان الكبد. وقد أصبحت الاختبارات غير المتوغلة (بدون جراحة) متاحة على نطاق واسع لمتابعة حالة الكبد.
المعالجة
يعتمد علاج التشمع على سبب الإصابة بتلف الكبد والمرحلة التي وصل إليها. يهدف العلاج إلى إبطاء تقدم النسيج الندبي في الكبد والوقاية من أعراض التشمع ومضاعفاته أو علاجها. عادة ما يكون عكس تأثيرات التشمع غير ممكن. في حالة تلف الكبد الشديد، قد يلزم الدخول إلى المستشفى.
علاج السبب الكامن وراء تليف الكبد
في المراحل المبكرة من تشمع الكبد، قد يكون من الممكن الحدّ من التلف الذي يلحق بالكبد إلى الحد الأدنى من خلال علاج السبب الكامن. وتتضمن الخيارات ما يلي:
- علاج إدمان الكحول. يجب على الأشخاص المصابين بتشمع الكبد الناتج عن الإفراط في شرب الكحوليات التوقف نهائيًا عن شربها، نظرًا إلى أنّ أي نوع من أنواع الكحول وأي مقدار منه يكون سامًا للكبد. إذا كان التوقف عن شرب الكحوليات صعبًا، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية ببرنامج علاجي. وغالبًا يكون هذا النوع من البرامج شرطًا لأي شخص يفكر في زراعة الكبد. ويمكن أن يؤدي التوقف عن شرب الكحوليات إلى إبطاء تلف الكبد، وتقليل خطر المضاعفات، وتحسين متوسط العمر المتوقع لدى المصابين بتشمع الكبد المرتبط بالكحول.
- إنقاص الوزن. قد تتحسن صحة الأشخاص المصابين بتشمع الكبد الناتج عن مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي إذا قلّ وزنهم وسيطروا على مستويات السكر في الدم.
- أدوية للسيطرة على التهاب الكبد. قد تحد الأدوية من حدوث مزيد من التلف في خلايا الكبد الناتج عن التهاب الكبد B أو C من خلال علاج محدد لهذه الفيروسات.
- أدوية للسيطرة على أسباب وأعراض أخرى لتشمع الكبد. قد تبطئ الأدوية أيضًا من تدهور أنواع معينة من تشمع الكبد. على سبيل المثال، بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالتهاب الأقنية الصفراوية الأولي الذي يُشخَّص مبكرًا، قد تؤخر الأدوية تقدم المرض بصورة ملحوظة قبل أن يصل إلى مرحلة التشمع.
يمكن أن تخفف أدوية أخرى من بعض الأعراض مثل الحكة والإرهاق والألم. قد تُوصف مكملات غذائية أو فيتامينات لعلاج سوء التغذية المرتبط بالإصابة بالتشمع. كما يمكن أن تساعد المكملات الغذائية في الوقاية من ضعف العظام، المعروف باسم هشاشة العظام.
اتخاذ خيارات صحية لنمط الحياة يمكن أن يساعد في حماية الكبد ودعم الصحة العامة. وتشمل هذه الخيارات اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة نشاط بدني حسب القدرة، واتخاذ خطوات للوقاية من العَدوى. ويمكن لفريق الرعاية الصحية مساعدتك في وضع خطة للعناية الذاتية تناسب احتياجاتك، وقد يُوصي بإرشادات غذائية محددة، وتلقي اللقاحات، وخيارات آمنة لأدوية تسكين الألم.
علاج مضاعفات تليف الكبد
سيعمل اختصاصي الرعاية الصحية على علاج أي مضاعفات للتشمع، ومنها:
- تراكم السوائل في الجسم. قد يساعد اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم وتناول أدوية للوقاية من تراكم السوائل في الجسم على السيطرة على الاستسقاء والتورُّم. قد يحتاج تراكم السوائل الأكثر شدة إجراءات لتصريف السوائل أو إجراء جراحة لتخفيف الضغط.
-
ارتفاع ضغط الدم البابي. يمكن أن تسيطر بعض أدوية ضغط الدم على ارتفاع الضغط في الأوردة المغذية للكبد، أو ما يسمى بارتفاع ضغط الدم البابي، وتقي من النزف الشديد. يمكن إجراء تنظير داخلي علوي بانتظام بحثًا عن أي أوردة متضخمة في المريء أو المعدة قد تنزف. وتُعرف هذه الأوردة بالدوالي.
في حال الإصابة بالدوالي، سيصف الطبيب على الأرجح دواءً لتقليل خطر التعرض لنزيف. وفي حال وجود مؤشرات تدل على نزيف الدوالي أو احتمال نزيفها، قد يلزم الخضوع لإجراء يُعرف بربط الدوالي. يمكن أن يؤدي ربط الدوالي إلى إيقاف النزيف أو تقليل خطر حدوث مزيد من النزيف. في الحالات الشديدة، يمكن وضع تحويلة بابية جهازية داخل الكبد وعبر الأجوف في الوريد، وهو أنبوب صغير يُستخدم لتقليل ضغط الدم في الكبد.
- حالات العدوى. قد يلزم إعطاء مضادات حيوية أو غيرها من العلاجات لمكافحة العدوى. من المرجح أيضًا أن يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتلقي لقاحات الإنفلونزا والتهاب الرئة والتهاب الكبد.
- زيادة احتمالات الإصابة بسرطان الكبد. من المرجح أن يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبارات دم منتظمة وفحوص بالموجات فوق الصوتية للبحث عن مؤشرات الإصابة بسرطان الكبد.
- الاعتلال الدماغي الكبدي. تُوصف لبعض الأشخاص أدوية للمساعدة على تقليل تراكم السموم في الدم نتيجة لتدهور وظائف الكبد.
جراحة زراعة الكبد
في الحالات المتأخرة (المتفاقمة) من تشمع الكبد، عندما تتوقف الكبد عن أداء وظائفها كما ينبغي، قد تكون زراعة الكبد هي خيار العلاج الوحيد. وزراعة الكبد هي إجراء طبي تُستبدل فيه الكبد بكبد سليمة من متبرع متوفى أو بجزء من كبد متبرع حي. والتشمع أحد أكثر الأسباب شيوعًا لإجراء عمليات زراعة الكبد. يخضع المرشحون لزراعة الكبد لاختبارات مكثفة لتحديد مدى تمتعهم بصحة كافية للحصول على نتائج جيدة بعد الجراحة.
لم يكن مرضى التشمع الكحولي في السابق مرشحين لزراعة الكبد، وذلك بسبب احتمال عودتهم إلى شرب الكحول بعد الزراعة. ومع ذلك، فإن العديد من الأشخاص الذين يتلقون علاجًا لاضطراب تعاطي الكحول ويلتزمون بالامتناع عنه، تكون معدلات بقائهم على قيد الحياة بعد الزراعة مماثلة لمعدلات المرضى الذين خضعوا لزراعة الكبد بسبب أنواع أخرى من أمراض الكبد.
لكي تكون زراعة الكبد خيارًا متاحًا لك إذا كنت مصابًا بتشمع الكبد الكحولي، فستحتاج إلى ما يلي:
- العثور على برنامج يعالج الأشخاص المصابين بالتشمع الكحولي.
- استيفاء متطلبات البرنامج. وتشمل هذه المتطلبات الالتزام مدى الحياة بالامتناع عن شرب الكحول، بالإضافة إلى متطلبات أخرى يحددها مركز زراعة الكبد المعني.
العلاجات المستقبلية المحتملة
يعمل العلماء على توسيع نطاق العلاجات الحالية للتشمع، لكن نجاحها لا يزال محدودًا. ولأن التشمع له كثير من الأسباب والمضاعفات، هناك طرق كثيرة محتملة للتعامل معه. وقد يؤدي الجمع بين زيادة الفحوصات، وتغييرات نمط الحياة، والأدوية الجديدة إلى تحسين النتائج لدى الأشخاص المصابين بتلف الكبد إذا بدأ العلاج مبكرًا.
ويعمل الباحثون على تطوير علاجات تستهدف خلايا الكبد تحديدًا، ما يساعد في إبطاء أو حتى علاج التندّب، أو ما يُطلق عليه اسم التليُّف، الذي يؤدي إلى تشمع الكبد. لكن لا يوجد علاج استهدافيّ جاهز تمامًا حتى الآن.
مآل المرض
تشمع الكبد حالة مرَضية خطيرة، لكنه ليس دائمًا مهدِّدًا للحياة على الفور. يعيش كثير من الأشخاص سنوات عديدة وهم مصابون تشمع الكبد، خاصةً عند اكتشافه مبكرًا ومواجهته بعناية. ويصبح المرض أكثر خطورة بكثير بمجرد عجز الكبد عن أداء وظائفه الأساسية وتظهر المضاعفات. وتحدث معظم الوفيات المرتبطة بتشمع الكبد بعد تفاقم المرض إلى مرحلة متأخرة.
كيف تؤثر المرحلة في التوقعات المستقبلية؟
يصف اختصاصيو الرعاية الصحية تشمع الكبد غالبًا بأنه إما مُعوَّض أو غير مُعوَّض. وهما مرحلتان سريريتان تستندان إلى وظيفة الكبد ووجود المضاعفات.
- تشمع الكبد المُعوَّض. في هذه المرحلة، تكون الكبد متندّبة لكنها ما تزال قادرة على أداء وظائفها. وغالبًا يعاني المصابون من أعراض قليلة أو لا تظهر لديهم أعراض على الإطلاق، وقد يعيشون سنوات عديدة. وفي المتوسط، يزيد العمر المتوقع على 10 سنوات، خاصةً عند علاج سبب تشمع الكبد والوقاية من المضاعفات.
-
تشمع الكبد غير المُعوَّض. في هذه المرحلة المتأخرة (المتفاقمة)، لا تعود الكبد قادرة على تلبية احتياجات الجسم. وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات مثل تراكم السوائل، أو النزيف، أو الارتباك الذهني، أو اليرقان. وبمجرد وصول تشمع الكبد إلى هذه المرحلة، ينخفض متوسط العمر المتوقع إلى نحو عامين في حال عدم إجراء زراعة للكبد. وقد تؤثر عوامل عديدة في متوسط العمر المتوقع لدى كل شخص، بما في ذلك المضاعفات والعلاج.
وفي هذه المرحلة، يركّز العلاج على السيطرة على الأعراض، والوقاية من المضاعفات، ومناقشة خيارات الرعاية المتقدمة، بما في ذلك زراعة الكبد عند الحاجة.
ما الذي يمكن أن يغيّر مآل المرض مع مرور الوقت
يتطور غالبًا تشمع الكبد ببطء على مدى سنوات عديدة، لكن سرعة تفاقم المرض ليست واحدة لدى الجميع. ومن العوامل التي قد تسرّع تطور المرض ما يلي:
- استمرار إصابة الكبد.
- التهاب الكبد الفيروسي غير المعالج.
- استمرار تناول الكحول.
- العَدوى الشديدة أو مشكلات الكلى.
وتُزيد هذه العوامل خطر حدوث مضاعفات وتدهور وظائف الكبد.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
إذا كنت مصابًا بالتشمع، فاتبع النصائح التالية لتجنب إصابة الكبد بمزيد من التلف:
- تجنب تناول المشروبات الكحولية. تجنّب تناول المشروبات الكحولية سواء كان التشمع ناتجًا عن تعاطي الكحول المزمن أو عن مرض آخر. فقد يؤدي شرب الكحوليات إلى إصابة الكبد بمزيد من التلف. وهذا ينطبق على كل أنواع المشروبات الكحولية.
- اتبع نظامًا غذائيًا منخفض الصوديوم. قد يسبب الملح الزائد احتفاظ الجسم بالسوائل، ما يؤدي إلى تفاقم التورُّم في البطن والساقين. ويمكنك استخدام الأعشاب في تتبيل طعامك بدلاً من الملح. واختر الأطعمة الجاهزة منخفضة الصوديوم.
- اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا. يمكن أن يتعرض المصابون بالتشمع لسوء التغذية. ويمكنك التغلب على ذلك باتباع نظام غذائي صحي يحتوي على مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات. واختر أنواع البروتين خفيف الدهن مثل البقوليات أو الدواجن أو الأسماك. وتجنب تناول المأكولات البحرية النيئة. قد يساعد تناول كمية كافية من البروتين في تعزيز الصحة. قد يساعد تناوُل وجبات صغيرة في تسهيل اتباع النظام الغذائي الموصى به من قبل فريق الرعاية.
- الوقاية من العدوى. يجعل التشمع مكافحة العدوى أكثر صعوبة. لذلك احمِ نفسك بتجنُب مخالطة المرضى، وغَسل يديك باستمرار. احصل على اللقاحات المضادة لالتهاب الكبد A وB والإنفلونزا والتهاب الرئة.
- احذر عند استخدام الأدوية المتاحة دون وصفة طبية. يصعّب التشمع على الكبد معالجة الأدوية. ولهذا السبب، استشر الطبيب قبل تناول أي أدوية بما في ذلك الأدوية المتاحة دون وصفة طبية. ولا تتناول الأسبرين والأيبوبروفين (Advil وMotrin IB وغيرهما). وفي حال كان لديك تلف في الكبد، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بعدم تناول الأسيتامينوفين (Tylenol وغيره) أو تناوله بجرعات صغيرة لتخفيف الألم.
إنّ تشمع الكبد حالة خطيرة جدًا غالبًا ما تُقصر متوسط العمر، حتى مع الالتزام بالنظام الغذائي والعادات اليومية. سيخبرك فريق الرعاية ما تفعله للبقاء بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة.
التحضير للموعد
إذا كنت مصابًا بالتشمع، فقد تُحال إلى طبيب الجهاز الهضمي أو إلى طبيب الكبد.
وإليك بعض المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد لزيارة الطبيب ومعرفة ما يمكن توقعه من الطبيب.
ما يمكنك فعله
- الاستفسار عن أي قيود يجب الالتزام بها قبل الموعد الطبي، مثل القيود المتعلقة بالنظام الغذائي في اليوم السابق للموعد الطبي.
- دوِّن الأعراض، بما في ذلك وقت بدايتها ومدى تغيرها أو تفاقمها بمرور الوقت.
- إعداد قائمة بكافة الأدوية، بالإضافة إلى أي فيتامينات أو مكملات غذائية تتناولها، مع ذكر الجرعات.
- دَوِّن معلوماتك الطبية الأساسية، بما في ذلك الحالات المرضية الأخرى التي جرَى تشخيصها.
- إحضار نتائج الاختبارات الطبية التي أجريتها، بما في ذلك النسخ الرقمية من التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير بالموجات فوق الصوتية وشرائح الخزعة في حال الخضوع لاختزاع الكبد.
- دوِّن المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي تغيرات أو ضغوط طرأت على حياتك مؤخرًا.
- اصطحب أحد أفراد الأسرة أو أحد الأصدقاء للمساعدة في التذكر.
- دوِّن الأسئلة التي ترغب في طرحها على الطبيب.
الأسئلة التي يجب طرحها على طبيبك
سيساعدك تحضير قائمة بالأسئلة على تحقيق الاستفادة القصوى من وقتك. تتضمن بعض الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها ما يلي:
- ما السبب المرجح للتشمع لديَّ؟
- هل توجد طريقة لإبطاء تضرر الكبد لديَّ أو إيقافه؟
- ما هي الخيارات العلاجية المناسبة لي؟
- هل يوجد أدوية أو مكمِّلات غذائية قد تضر كبدي؟
- ما مؤشرات المضاعفات وأعراضها التي عليَّ مراقبتها؟
- لديَّ حالاتٌ صحيَّةٌ أخرى، كيف يمكنني إدارة هذه الحالات معًا على النحو الأفضل؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء موعدك الطبي.
ما الذي تتوقعه من طبيبك
كن مستعدًا للإجابة عن بعض الأسئلة، ومنها:
- متى شعرت بالأعراض أول مرة؟
- هل الأعراض التي تشعر بها مستمرة أم عرضية؟
- ما مدى شدة الأعراض؟
- ما الذي يبدو أنه يحسن أعراضك، إن وُجد؟
- ما الذي يبدو أنه يزيد حدة أعراضك، إن وُجد؟
- ما معدل تناولك للمشروبات الكحولية؟
- هل تعرضت لأدوية سامة أو تناولتها؟
- هل لديك سيرة مَرضية عائلية مع مرض الكبد أو داء ترسب الأصبغة الدموية أو السمنة؟
- هل سبق أن أُصبت بالتهاب الكبد الفيروسي؟
- هل سبق لك أن أُصبت باليرقان؟
- هل خضعت من قبل لعملية لنقل الدم أو استخدمت أدوية عن طريق الحقن؟
- هل لديك أي وشوم؟