الورم الدِبقي العُقَدي
تعرَّف على كيفية تأثير هذه الأورام النادرة في الأطفال والبالغين، وطرق علاجها، وكيف يبدو المآل العام للمرض.
نظرة عامة
الورم الدِبقي العُقَدي ورم نادر ينمو في الدماغ أو الحبل النخاعي. ويتكون هذا الورم من نوعين من الخلايا الموجودة في الجهاز العصبي هما الخلايا الدِبقية والخلايا العصبية. ويُصنف الورم الدِبقي العُقَدي ضمن فئة الأورام الدِبقية العصبية.
تُصنف معظم الأورام الدِبقية العُقَدية على أنها أورام من الدرجة المنخفضة. وهذا يعني أنها تُعتبر أورامًا غير سرطانية (حميدة)، وليست من أنواع السرطانات شديدة الخطورة. فهي تنمو ببطء، وأقل عرضة للانتشار، ويمكن غالبًا استئصالها بالكامل عن طريق الجراحة.
عند استئصال الورم بالكامل، يعيش الكثير من الأشخاص لسنوات طويلة، وقد يتمتعون بمتوسط عمر طبيعي.
لكن في حالات أقل شيوعًا، قد تكون للأورام الدِبقية العُقَدية خصائص سرطانية شديدة الخطورة أو من الدرجة العالية. وكانت هذه الأورام تُسمى سابقًا الأورام الدِبقية العُقَدية الكشمية، التي نعلم الآن أنها قد تشمل أنواعًا مختلفة من الأورام. وهذا يعني أنها تنمو بسرعة أكبر وتتطلب علاجًا مكثفًا. ومع ذلك، فإن الأورام من الدرجة العالية أقل شيوعًا بكثير من مثيلاتها منخفضة الدرجة.
تنشأ الأورام الدِبقية العُقَدية في أغلب الأحيان في الفص الصدغي من الدماغ. وهذه المنطقة من الدماغ موقع شائع لنشوء نوبات الصرع. وتُعد نوبات الصرع من أكثر الأسباب شيوعًا لاكتشاف هذه الأورام. وفي حالات أقل شيوعًا، يمكن أن تنمو الأورام الدِبقية العُقَدية في أجزاء أخرى من الدماغ أو في الحبل النخاعي.
يظهر هذا الورم في الأغلب لدى الأطفال والمراهقين واليافعين، على الرغم من إمكانية حدوثه في أي عمر. ويُشكل الورم الدِبقي العُقَدي نسبة مئوية صغيرة من إجمالي أورام الدماغ.
الأنواع
تُصنف الأورام الدِبقية العُقَدية بناءً على الخصائص المرئية تحت المجهر والخصائص الوراثية الأخرى. وتُصنِّف منظمة الصحة العالمية الأورام الدِبقية العُقَدية ضمن الدرجة المنخفضة (الأورام من الدرجة الأولى).
-
الورم الدِبقي العُقَدي (ورم من الدرجة الأولى وفقًا لمنظمة الصحة العالمية). هذا النوع أكثر أنواع الأورام الدِبقية العُقَدية شيوعًا.
تنمو الأورام من الدرجة منخفضة ببطء. وتُصيب عادةً منطقة واحدة من الدماغ أو الحبل النخاعي. وفي كثير من الحالات، يمكن استئصال الورم بالكامل بالجراحة. وعندما يحدث ذلك، ترتفع معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
ترتبط الأورام الدِبقية العُقَدية غالبًا بنوبات الصرع، خاصةً عندما تنمو هذه الأورام في الفص الصدغي للدماغ.
وفي حالات نادرة جدًا، قد تظهر على هذه الأورام سمات من الدرجة العالية أو شديدة الخطورة، ويحدث ذلك غالبًا عند تقدّم المرض أو تكرار الإصابة. تنمو الأورام من الدرجة العالية بشكل أسرع وفي الغالب تعود بعد العلاج. وتتطلب هذه الحالات غالبًا علاجًا إضافيًا بخلاف الجراحة، مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
-
الورم الدِبقي العُقدي التنسجي الليفي لدى الرُضَّع (DIG). الورم الدِبقي العُقدي التنسجي الليفي لدى الرُضَّع نوع نادر يصيب الرُضَّع والأطفال الصغار بشكل أساسي.
تنشأ الأورام الدِبقية العُقدية التنسجية الليفية لدى الرُضَّع في الأغلب في نصفَي كرتي الدماغ. ولكن سُجلت حالات نادرة لظهور هذه الأورام في مناطق أخرى من الدماغ، ويتضمن ذلك المنطقة المعروفة بالحفرة القحفية الخلفية، الموجود فيها المخيخ.
قد تكون هذه الأورام كبيرة الحجم وقت اكتشافها. لكنها تُصنف عادةً ضمن الدرجة المنخفضة وتتميز بنموها البطيء. ومع التدخل الجراحي، تتحقق نتائج جيدة لدى الكثير من الأطفال.
هل ما يزال الورم الدِبقي العُقَدي الكشمي ورمًا من الدرجة الثالثة؟
قبل عام 2021، كانت بعض الأورام تُسمى الأورام الدِبقية العُقدية الكشمية وتُصنف ضمن الدرجة الثالثة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وكان الأطباء يعتمدون في تشخيص هذه الحالات في معظم الأحيان على سمات الورم تحت المجهر. فإذا بدا الورم شبيهًا بالورم الدِبقي العُقدي ولكن ظهرت عليه أيضًا سمات أكثر عدوانية، فإنه كان يُسمى كشميًا، وهو ما يعني أنه من درجة أعلى.
وفي ذلك الوقت، كان الخبراء يعتقدون أن هذه الأورام تنتمي كلها إلى النوع نفسه، وأنها مجرد شكل أكثر خطورة من الورم الدِبقي العُقدي.
ما الذي تغير؟
مع تطور الاختبارات الوراثية، بدأ الباحثون في دراسة هذه الأورام عن كثب. وتفحص هذه الاختبارات، التي تُسمى الاختبارات الجزيئية، الجينات الخاصة بالورم. وعندما اختبر الخبراء الأورام التي كانت تُصنف كأورام دِبقية عُقدية كشمية، وجدوا أن معظمها لا يتشارك السمات الوراثية ذاتها.
بل تبيّن أن العديد من هذه الأورام تطابق الأنماط الوراثية لأنواع أخرى معروفة من الأورام، بما في ذلك:
- الورم النجمي متعدد الأشكال (PXA).
- الورم الأرومي الدِبقي، من النوع البري لنازعة هيدروجين الإيزوسيترات (IDH).
- الورم الدِبقي عالي الدرجة المنتشر لدى الأطفال.
- الورم النجمي المتحور.
- الأورام الدِبقية العصبية الأخرى.
يعني هذا أن الحالات التي كانت تُصنف سابقًا كمرض واحد كانت في الحقيقة خليطًا من أنواع مختلفة من الأورام، تتشابه فقط في شكلها تحت المجهر.
ماذا يعني هذا؟
في وقتنا الحالي، تُصنف الأورام باستخدام معلومات شكلها تحت المجهر، بالإضافة إلى خصائصها الوراثية والجزيئية.
وتُصنف الأورام الدِبقية العُقدية غالبًا بإحدى طريقتين:
- أورام الجهاز العصبي المركزي من الدرجة الأولى وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (فئة الدرجة المنخفضة).
- أورام من درجات أعلى تندرج تحت فئات أخرى محددة وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
نظرًا لأن هذه الأورام تبيّنت أنها أمراض مختلفة من الناحية البيولوجية، فقد ألغى تصنيف منظمة الصحة العالمية لأورام الجهاز العصبي المركزي لعام 2021 الورم الدِبقي العُقدي الكشمي من قائمة التشخيصات الرسمية. فلم يعد مصطلح الورم الدِبقي العُقدي الكشمي من الدرجة الثالثة يشير إلى فئة تشخيصية معترفًا بها ضمن معايير منظمة الصحة العالمية.
خصائص الخلايا الشعرية
قد يجد بعض الأشخاص عبارة "خصائص الخلايا الشعرية" في تقارير المرضيّات (الباثولوجيا). وتقرير المرضيّات هو ملخص مكتوب يُعده أحد الاختصاصيين بعد دراسة الورم تحت المجهر.
تعني خصائص الخلايا الشعرية أن أجزاء من الورم تبدو مشابهة لورم آخر يُسمى "الورم النجمي شعري الخلايا". تصف هذه الخصائص مظهر الخلايا تحت المجهر، ولا تعني أن الورم حالة طبية مختلفة. فالورم النجمي شعري الخلايا والورم الدِبقي العُقدي نوعان مختلفان من الأورام، على الرغم من إمكانية تشابههما في بعض الجوانب.
الأعراض
تعتمد أعراض الورم الدِبقي العُقَدي على مكان الورم في الدماغ أو الحبل النخاعي. وتشمل مؤشرات المرض والأعراض الشائعة ما يلي:
- نوبات الصرع. نوبات الصرع أكثر الأعراض شيوعًا، خاصةً عندما يقع الورم في الفص الصدغي. وقد تستمر هذه النوبات لدى بعض الأشخاص لشهور أو حتى لسنوات قبل اكتشاف الورم.
- الصداع. قد يعاني المريض من الصداع، خاصةً إذا سبَّب الورم زيادة في الضغط داخل الجمجمة. ومن المحتمل أن تكون نوبات الصداع أكثر تكرارًا في الصباح، أو تكون مرتبطة بالغثيان.
- تغيرات في التفكير أو السلوك. إذا أثَّر الورم في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة أو النطق أو الحالة المزاجية، فقد يُسبب ذلك مشكلات في الذاكرة، أو صعوبة في التحدث، أو تغيرات في الشخصية أو السلوك.
- ضعف أو مشكلات متعلقة بالاتزان. قد يُسبب وجود الأورام في أجزاء معينة من الدماغ، حدوث ضعف في أحد جانبي من الجسم، أو مشكلات في الاتزان، أو صعوبة في التنسيق الحركي. عندما يقع الورم في الحبل النخاعي، قد يؤدي إلى ضعف أو شعور بالخَدَر أو صعوبة في المشي.
- الأعراض لدى الرضّع والأطفال الصغار. قد تختلف الأعراض لدى الرضَّع. يمكن أن تشمل مؤشرات المرض تضخم حجم الرأس أو القيء أو سهولة الاستثارة أو تأخر في مراحل النمو.
متى ينبغي طلب الرعاية الطبية؟
ويتعين عليك استشارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت تعاني أنت أو طفلك من الآتي:
- نوبات صرع جديدة أو غير معتادة.
- زيادة في معدل تكرار نوبات الصرع.
- ظهور صداع مستمر آخذ في التفاقم.
- تغيرات في السلوك أو الذاكرة أو النطق.
- ضعف أو خَدَر أو مشكلات متعلقة بالتوازن.
لا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود ورم. قد تُسبب عدة أمراض أخرى أعراضًا مشابهة. ومع ذلك، يجب مراجعة اختصاصي الرعاية الصحية في حال استمرار الأعراض أو تفاقمها.
الأسباب
لا يُعرَف غالبًا السبب الدقيق للإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي.
تحدث معظم حالات الأورام الدِبقية العُقَدية بسبب تغيرات في جينات معينة تتحكم في كيفية نمو الخلايا وانقسامها. وتحدث هذه التغيرات فقط داخل خلايا الورم، ولا تسري عادةً بين أجيال العائلات.
تحتوي العديد من الأورام الدِبقية العُقَدية على تغيرات تؤثر في مسار نمو الخلايا المعروف باسم مسار RAS-MAPK. ومن التغيرات الشائعة تغيرات في جين يُسمى BRAF. تساعد هذه التغيرات الوراثية على تفسير كيفية تكوُّن الورم، لكنها لا تعني عادةً أن الحالة المرَضية موروثة.
في معظم الحالات، لا ينتج الورم الدِبقي العُقَدي عن أي شيء فعله الوالدان أو لم يفعلاه. ولا يرتبط كذلك بالنظام الغذائي أو نمط الحياة أو الأنشطة المعتادة.
في حالات نادرة، يمكن أن تظهر أورام الدماغ لدى الأشخاص الذين لديهم حالات وراثية معينة، لكن الورم الدِبقي العُقَدي لا يرتبط عادةً بأي حالة وراثية.
عوامل الخطورة
لا توجد عوامل خطورة معروفة للإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي.
يكثر شيوع الورم الدِبقي العُقَدي أكثر شيوعًا بين الأطفال والمراهقين واليافعين، بينما يكون أقل شيوعًا بين البالغين.
لا يكون كثير من المصابين بهذا الورم مصابين بأي حالة مرَضية معروفة تزيد من احتمال تعرضهم للإصابة.
الوقاية
لا توجد طريقة معروفة للوقاية من الورم الدِبقي العُقَدي.
تحدث الإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي عادةً دون سبب معروف. ولذلك، فلا توجد اختبارات مَسحية أو تدابير وقائية موصى بها للأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض.
التشخيص
يُشخّص الورم الدِبقي العُقَدي عادةً بعد إجراء اختبارات تصويرية للبحث عن سبب الأعراض، التي تكون غالبًا نوبات صرع أو صداع.
يلجأ معظم الأشخاص في البداية إلى استشارة اختصاصي الرعاية الصحية المعتاد لتحديد الأسباب المحتملة لهذه الأعراض. وعادةً يبدأ التقييم بمراجعة السيرة المرَضية وإجراء فحص بدني. ويمكن أيضًا إجراء فحص للجهاز العصبي بهدف تقييم القوة والاتزان وردود الأفعال اللاإرادية والذاكرة والنطق.
إذا كانت الأعراض تشير إلى وجود مشكلة في الدماغ أو الحبل النخاعي، فقد تخضع لاختبارات تصويرية. وفي كثير من الحالات، يُحال الشخص إلى طبيب أعصاب أو جراح أعصاب لإجراء المزيد من الاختبارات.
الاختبارات التصويرية
التصوير بالرنين المغناطيسي هو الاختبار الأساسي المستخدم للبحث عن الورم الدِبقي العُقَدي. وتظهر هذه الأورام غالبًا في التصوير بالرنين المغناطيسي على شكل كتلة محددة بوضوح. ويحتوي الكثير منها على أجزاء صلبة وأجزاء أخرى مملوءة بالسوائل (كيسية). قد تظهر أيضًا مناطق صغيرة من تراكمات الكالسيوم، تُعرف باسم التكلسات.
تسبب الأورام من الدرجة المنخفضة عادةً تورمًا طفيفًا في أنسجة الدماغ المجاورة. أما الأورام من الدرجة العالية فتسبب على الأرجح تورمًا أكبر جحمًا.
قد تظهر الأورام الدِبقية العُقدية بشكل أكثر وضوحًا في التصوير بالرنين المغناطيسي بعد حقن مادة التباين. تُحقن مادة التباين عبر إبرة صغيرة تُوضع في أحد أوردة اليد أو الذراع (الحقن عبر الوريد) أثناء إجراء الفحص. ومن المفترض أن يبلغك فريق الرعاية مسبقًا في حال تقرَّر استخدام مادة التباين.
يمكن للفحوص التصويرية أن تشير بقوة إلى احتمال وجود ورم دِبقي عُقدي، لكن لا يمكنها تأكيد التشخيص وحدها.
الجراحة والخزعة
لتأكيد التشخيص، يجب فحص النسيج تحت المجهر. ويُجرى ذلك عادةً أثناء جراحة استئصال الورم. ويُسمى هذا الإجراء الخزعة.
يبحث الأطباء تحت المجهر عن وجود خلايا عصبية وخلايا دِبقية ذات مظهر غير طبيعي. ويساعد العثور على هذين النوعين من الخلايا على تأكيد التشخيص.
قد يخضع الورم للفحص بحثًا عن وجود طفرات جينية. ومن الظواهر الشائعة في الأورام الدِبقية العُقَدية وجود طفرة في جين يُسمى BRAF. ويساعد العثور على هذا التغير فريق الرعاية على تأكيد نوع الورم.
حالات مرَضية أخرى قد تبدو مشابهة
قد تبدو عدة حالات مرَضية أخرى مشابهة للورم الدِبقي العُقَدي في الاختبارات التصويرية أو تحت المجهر.
ورم التنسج الظهاري العصبي (DNET) نوع آخر من الأورام من الدرجة المنخفضة، ويرتبط عادةً بنوبات الصرع. وكما هو الحال في الورم الدِبقي العُقَدي، يحدث هذا الورم غالبًا في الفص الصدغي، ومآله الطبي إيجابي بشكل عام. وتساعد الخزعة أو الجراحة على التمييز بين الحالتين.
يرتبط الورم العُقَدي العصبي ارتباطًا وثيقًا بالورم الدِبقي العُقَدي. يتكون الورم العُقَدي العصبي في الغالب من خلايا عصبية، ويحتوي على كمية ضئيلة من نسيج خلايا الورم الدِبقي أو لا يحتوي عليها.
أما كيس العقدة العصبية فمختلف تمامًا. فهو عبارة عن كيس مملوء بالسوائل يتكون عادةً بالقرب من المفاصل، مثل معصم اليد. ولا يتكون في الدماغ، ومن ثم فهو ليس ورمًا دماغيًا.
تساعد المراجعة الدقيقة لنتائج الاختبارات التصويرية وأنسجة الورم فريق الرعاية على الوصول إلى التشخيص الصحيح.
المعالجة
يعتمد علاج الورم الدِبقي العُقَدي على مكان الورم، وما إذا كان من الممكن استئصاله بالكامل جراحيًا.
الجراحة
الجراحة هي العلاج الأساسي للورم الدِبقي العُقَدي طالما أمكن إجراؤها بأمان دون إلحاق الضرر بالمناطق الحيوية في الدماغ المسؤولة عن النطق والذاكرة والحركة.
تهدف الجراحة إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الورم بأكبر قدر ممكن من الأمان. وفي كثير من الحالات، يمكن استئصال الورم تمامًا. وبالنسبة إلى معظم المصابين بالورم الدِبقي العُقَدي من الدرجة المنخفضة، قد تكون الجراحة العلاج الوحيد المطلوب.
في العادة لا يستدعي الأمر علاجًا كيميائيًا أو إشعاعيًا عند استئصال الورم بالكامل.
يُمكن أن تساعد الجراحة أيضًا على تقليل نوبات الصرع أو إيقافها لدى الأشخاص الذين ترتبط إصابتهم بالأورام بمرض الصرع.
المتابعة بعد الجراحة
في حال استئصال الورم بالكامل وكان من الدرجة المنخفضة، فقد يوصي فريق الرعاية بإجراء فحوصات لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي بانتظام للتأكد من عدم عودته، بدلاً من البدء في علاج إضافي على الفور.
العلاج الإشعاعي والكيميائي
قد يوصى بتقديم علاج إضافي في الحالات الآتية:
- عدم إمكانية استئصال الورم بالكامل.
- عودة ظهور الورم.
- الورم من الدرجة العالية.
تتطلب الأورام الدِبقية العُقَدية من الدرجة العالية -التي تظهر في حالات شديدة الندرة عند عودة الورم أو تقدّمه- علاجًا إشعاعيًا وأحيانًا علاجًا كيميائيًا بعد الجراحة.
يُستخدم العلاج الإشعاعي بحذر مع الأطفال بسبب الآثار الجانبية المحتملة على المدى الطويل.
بالنسبة إلى الأورام من الدرجة المنخفضة التي لا يمكن استئصالها بالكامل، قد يوصي فريق الرعاية بالمراقبة عن كثب عبر إجراء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي بانتظام قبل البدء في أي علاج إضافي. وتُتخذ القرارات المتعلقة بالعلاج الإشعاعي أو الكيميائي بحرص. وتعتمد هذه القرارات على ما إذا كان الورم ينمو، أو يتغير بمرور الوقت، أو يعود بعد الجراحة.
العلاج الاستهدافي
تحتوي بعض الأورام الدِبقية العُقَدية على تغيرات وراثية محددة، مثل التغيرات في جين BRAF.
يمكن استخدام العلاجات الاستهدافيّة في بعض الحالات المرَضية. وقد صُممت هذه الأدوية لمنع تأثير تغيرات وراثية محددة تسهم في نمو الورم.
يمكن النظر في خيار العلاج الاستهدافيّ في حال عودة الورم أو تعذر استئصاله بالكامل. ما تزال هذه العلاجات قيد الدراسة، ولا يحتاج إليها معظم المصابين بأورام من الدرجة المنخفضة ممن يخضعون للعلاج الجراحي.
العلاج لدى الأطفال مقابل البالغين
أساليب العلاج متشابهة عند الأطفال والبالغين. ولكن في حالات الأطفال، يحاول فريق الرعاية الحد من استخدام الإشعاع حيثما أمكن، وذلك لأن الدماغ ما يزال في مرحلة النمو. ويساعد هذا على تقليل مخاطر الآثار الجانبية على المدى الطويل.
يعتمد المآل الطبي طويل الأمد على درجة الورم ومدى إمكانية استئصاله بالكامل.
يعتمد المآل الطبي للورم الدِبقي العُقَدي بشكل أساسي على درجة الورم، وما إذا كان من الممكن استئصاله بالكامل جراحيًا، بالإضافة إلى احتمال عودة الورم بعد العلاج الأولي.
الورم الدِبقي العُقدي من الدرجة المنخفضة
تُصنف معظم الأورام الدِبقية العُقَدية على أنها أورام من الدرجة المنخفضة. ومن أهم العوامل المرتبطة بتحقيق نتائج علاجية جيدة إمكانية استئصال الورم بالكامل أثناء الجراحة، إذ يقل احتمال عودة نمو الورم الدِبقي العُقدي بشكل كبير عند استئصاله بالكامل.
تشير معظم الدراسات إلى أن معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل لمصابي الأورام الدِبقية العُقدية تتجاوز 80% إلى 90%، خاصةً عند استئصال الورم بالكامل.
ويعيش الكثير من الأشخاص الذين استؤصلت أورامهم من الدرجة المنخفضة بالكامل لسنوات عديدة، وقد يحظون بمتوسط عمر طبيعي.
قد تعود الأورام الدِبقية العُقدية من الدرجة المنخفضة للظهور في حالات نادرة، خاصةً إذا تعذر استئصال الورم بالكامل. ويقل احتمال عودة الورم الدِبقي العُقدي إلى حد كبير عند نجاح الجراحة في استئصال الورم بالكامل. وفي حال عودة نمو الورم، يمكن للعلاجات الإضافية أن تساعد غالبًا على السيطرة عليه.
ما الذي يؤثر في مآل المرض
قد يعتمد مآل المرض على:
- ما إذا كان الورم قد عاد للظهور بعد الجراحة الأولى.
- إمكانية استئصال الورم بالكامل.
- مكان الورم.
- عمر المريض عند التشخيص.
يُعد استئصال الورم بالكامل أثناء الجراحة أحد أهم العوامل المرتبطة بتحقيق نتائج علاجية جيدة. فمعدلات تكرار الإصابة بالورم الدِبقي العُقدي أقل بكثير في حالة استئصال الورم بالكامل.
في العادة تسلك الأورام التي تُوصف بأن لها خصائص خلوية شَعريّة سلوك الأورام الدِبقية العُقَدية من الدرجة المنخفضة. وعندما تعالَج هذه الأورام كما ينبغي، ففي العادة يكون مآلها جيدًا.
نمط الحياة وعلاجات منزلية
يمكن للمصابين بالورم الدِبقي العُقدي اتخاذ خطوات لدعم صحتهم أثناء العلاج وبعده.
- اتباع خطة العلاج. يجب تناول الأدوية الموصوفة طبيًا وفقًا للإرشادات، والالتزام بحضور جميع مواعيد المتابعة. يساعد إجراء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي بانتظام على مراقبة احتمال عودة المرض.
- التحكم في نوبات الصرع بأمان. إذا كانت نوبات الصرع جزءًا من الحالة المرَضية، فيجب اتباع إرشادات فريق الرعاية بشأن أدوية النوبات واحتياطات السلامة. ويُنصح بتجنب الأنشطة التي قد تشكل خطورة في حال حدوث نوبة صرع، مثل السباحة بمفردك أو تسلق المرتفعات.
- الراحة والتعافي بعد الجراحة. قد تستغرق استعادة القوة بعد جراحة الدماغ وقتًا طويلاً. ويُمكن للحصول على قسط كافٍ من الراحة والعودة تدريجيًا إلى الأنشطة المعتادة أن يساعد في عملية التعافي.
- طلب الدعم النفسي. يمكن أن يكون تشخيص الإصابة بورم في الدماغ أمرًا مثيرًا للتوتر. وقد تساعد الاستشارة أو مجموعات الدعم أو التحدث مع اختصاصي موثوق البالغين وأولياء أمور الأطفال المصابين على التأقلم مع القلق وحالة عدم اليقين.
- إجراء تعديلات على نظام الدراسة والعمل. قد يحتاج الأطفال إلى إجراء تعديلات دراسية مؤقتة. وقد يحتاج البالغون إلى إجازة من العمل أو تعديل في المهام الوظيفية خلال فترة التعافي.
التأقلم والدعم
يمكن أن يُسبب اكتشاف الإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي الشعور بالارتباك والخوف. وقد يجعلك ذلك تشعر بأن قدرتك على التحكم في حالتك الصحية ضعيفة. لكن يمكنك اتخاذ خطوات للتأقلم مع الصدمة والحزن اللذين قد يأتيان بعد تشخيصك.
فكر في تجربة ما يلي:
- تعرَّف على المزيد عن الأورام الدِبقية العُقَدية. اسأل فريق الرعاية الصحية عن نوع ورم الدماغ، وكذلك خيارات العلاج. فكلما عرفت المزيد من المعلومات عن أورام الدماغ، زادت ثقتك عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاج.
- ابقَ على تواصل مع الأصدقاء والعائلة. سيساعدك الحفاظ على قوة علاقاتك مع المحيطين بك على التأقلم مع ورم الدماغ. يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة تقديم الدعم العملي الذي ستحتاج إليه، مثل المساعدة على العناية بمنزلك عندما تكون في المستشفى. ويُمكنهم كذلك منح الدعم العاطفي في حال شعورك بأنك مُثقَل بسبب السرطان.
- ابحث عن شخص يمكنك التحدث إليه. يُنصح بالبحث عن شخص يجيد الاستماع يكون على استعداد للاستماع إليك وأنت تتحدَّث عن آمالك ومخاوفك. قد يكون هذا الشخص صديقًا أو أحد أفراد الأسرة. وقد تفيدك أيضًا أن تلقى عناية وتفهُّمًا من أحد الاستشاريين أو الاختصاصيين الاجتماعيين الطبيين أو رجال الدين أو مجموعات دعم مرضى السرطان. اسأل فريق الرعاية الصحية عن مجموعات الدعم الموجودة في منطقتك. أو تواصل مع الآخرين من خلال مجموعات الدعم عبر الإنترنت، مثل الجمعية الوطنية لأورام الدماغ وغيرها.
بالنسبة لأفراد العائلة والأصدقاء
يمكن أن يكون تقديم الدعم لشخص مصاب بالورم الدِبقي العُقَدي أمرًا مربكًا، فقد تشعر بالحيرة تجاه كيفية تقديم المساعدة أو ما تقول. فكِّر في تثقيف نفسك حول هذه الحالة المرَضية، وحضور المواعيد الطبية إذا دُعيت إليها، وعرض المساعدة العملية لإتمام المهام اليومية. وكذلك الاستماع بإنصات، دون محاولة إصلاح كل شيء يمكن أن يكون له أيضًا أثر عميق.
من المهم أيضًا أن تعتني بصحتك. فكر في التماس الدعم من استشاري أو مجموعة دعم أو صديق موثوق به.
التحضير للموعد
راجع اختصاصي الرعاية الصحية الذي تتابع معه عادةً إذا ظهرت لديك أي مؤشرات أو أعراض تثير قلقك. وإذا شُخصت إصابتك بالورم الدِبقي العُقَدي، فقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصيين، مثل:
- الأطباء المتخصصين في الاضطرابات الدماغية (أطباء الأعصاب).
- الأطباء الذين يعالجون السرطان باستخدام الأدوية (اختصاصيي علاج الأورام بالأدوية).
- الأطباء الذين يستخدمون الإشعاع لعلاج السرطان (اختصاصيي علاج الأورام بالإشعاع).
- الأطباء المتخصصين في علاج سرطانات الجهاز العصبي (اختصاصيي أورام الجهاز العصبي).
- الجراحين المتخصصين في إجراء جراحات الدماغ والجهاز العصبي (جراحي الأعصاب).
- اختصاصيي التأهيل.
يمكن أن يكون علاج الأورام الدماغية معقدًا. ولا يوجد إلا عدد قليل من المستشفيات التي لديها خبرة في تقديم الرعاية لأعداد كبيرة من المصابين بأورام دماغية. إذا كنت لا تشعر بالراحة تجاه الرعاية في المِرفَق الطبي المحلي، ففكر في الحصول على رأي طبي آخر في مركز أكثر خبرة في علاج السرطان. اطلب من اختصاصي الرعاية الصحية أن يحيلك إلى الاختصاصي المناسب.
ويُفضَّل الاستعداد للموعد الطبي. إليك بعض المعلومات التي ستساعدك على الاستعداد.
ما الذي يمكنك فعله
- تأكد من معرفة أي قيود يُطلَب اتباعها قبل الموعد الطبي. عند تحديد الموعد الطبي، تأكد من السؤال عما إذا كان هناك ما تحتاج إلى فعله مسبقًا، مثل تقييد نظامك الغذائي.
- دوّن أي أعراض تشعر بها، بما في ذلك أي أعراض قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حددت الموعد الطبي من أجله.
- دوِّن معلوماتك الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي توترات كبيرة أو تغيّرات طرأت مؤخرًا على حياتك.
- جهِّز قائمة بجميع الأدوية أو الفيتامينات أو المكمِّلات الغذائية التي تستخدمها.
- فكر في اصطحاب أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء معك. ففي بعض الأحيان، قد يكون من الصعب تذكر كل المعلومات المُقدمة لك أثناء الموعد الطبي. وقد يتذكر مَن يرافقك معلومة قد فاتتك أو نسيتها. وقد يكون ذلك الشخص داعمًا لك ويساعدك في فهم المعلومات التي تتلقاها من فريق الرعاية الصحية.
- سجِّل الأسئلة التي تود طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية. فوجود قائمة مكتوبة بالأسئلة والمخاوف التي لديك، سيساعدك إذا شعرت بالارتباك. عند التعامل مع مرض خطير، تكون هناك الكثير من المعلومات اللازم استيعابها والتفكير فيها. ومن السهل نسيان الأسئلة التي كنت ترغب في طرحها.
وقتك مع اختصاصي الرعاية الصحية محدود، لذلك سيساعدك إعداد قائمة بالأسئلة على الاستفادة القصوى من وقتكما معًا. رتِّب أسئلتك من الأهم إلى الأقل أهمية تحسُّبًا لنفاد الوقت. ومن الأسئلة الأساسية التي يمكن طرحها بخصوص الأورام الدماغية مثل الورم الدِبقي العُقَدي:
- ما نوع ورم الدماغ الذي لديَّ؟
- أين يوجد الورم في الدماغ؟
- ما حجم الورم لديّ؟
- ما مدى شدة الورم الدماغي لديَّ؟
- هل الورم الدِبقي الذي لديَّ سرطاني؟
- هل سأحتاج إلى إجراء اختبارات إضافية؟
- ما هي الخيارات العلاجية المناسبة لي؟
- هل يمكن لأي علاجات أن تشفي الورم الدِبقي الذي لديَّ؟
- ما فوائد كل علاج ومخاطره؟
- هل تفضِّل خيارًا علاجيًا محددًا لحالتي؟
- هل توجد تجربة سريرية متاحة لعلاج نوع الورم الدِبقي العُقَدي الذي لديَّ؟ هل هي مناسبة لحالتي؟
- كيف سيؤثر العلاج في أنشطتي اليومية مثل السير والكلام والحديث؟
- هل يجب أن أستشير اختصاصيًا؟ ما تكلفة ذلك، وهل سيُغطيه تأميني الصحي؟
- هل هناك منشورات أو مطبوعات أخرى يمكنني أخذها معي؟ ما هي المواقع الإلكترونية التي تنصحني بقراءتها؟
- كم مرة سيكون عليَّ الخضوع لفحوصات؟
دَوِّن الأسئلة الثلاثة الأكثر أهمية بالنسبة إليك، لتضمن الحصول على إجابات عنها في حال كان الوقت محدودًا. ولا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى قد تخطر على بالك بخلاف الأسئلة التي أعددتها لطرحها على الطبيب.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
من المرجح أن يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية عددًا من الأسئلة. وقد يتيح لك الاستعداد للإجابة عن هذه الأسئلة وقتًا فيما بعد لتناول أي نقاط أخرى تريد مناقشتها. وقد يطرح الأسئلة الآتية:
- متى بدأت تشعر بالأعراض؟
- هل أعراضك مستمرة أم متقطعة؟
- ما هي درجة شدة الأعراض لديك؟
- ما الذي يُحسّن أعراضك، إن وُجد؟
- ما الذي يزيد حِدّة أعراضك، إن وُجد؟